محمد متولي الشعراوي
4427
تفسير الشعراوى
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ من الآية 169 سورة الأعراف وهذا يعنى التنبيه بأنه من الواجب قبل أن تفعلوا الفعل أن تنظروا ما يعطيه من خير ، وأن تتركوه إن كان يعطى الكثير من الشر ، وزنوا المسألة بعقولكم ، وساعة أن تزنوا المسألة بعقولكم ستعرفون أن عمل الخير راجح . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ] وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) إنّ الكثير من بني إسرائيل ورثوا الكتاب ، وأخذوا العرض الأدنى ، ولم يزنوا الأمور بعقولهم ؛ لذلك لم يتمسكوا بالكتاب ، وتركوه ، وساروا على هواهم ؛ كأنهم غير مقيدين بمنهج افعل كذا ولا تفعل كذا ، ويقابلهم بعض الذين يتمسكون بالكتاب الذي ورثوه ، ولا يقولوا على اللّه إلا الحق . ومادة الميم والسين والكاف تدل على الارتباط الوثيق ؛ فالذي يجعل الانسان متصلا بالشئ هو ماسكه ، وتقول : « مسك » وتقول : « مسّك » ، و « أمسك » ، وتقول « استمسك » ، و « تماسك » ، وكلها مادة واحدة . وقوله الحق : « يمسّكون » مبالغة في المسك ، مثل قطع وقطّع ، ولكن قطّع أبلغ . و « مسّك » يعنى أن الماسك تمكن مما يمسك ، و ( استمسك ) أي طلب ، و ( تماسك ) أي أنّ هناك تفاعلا بين الاثنين ؛ بين الماسك والممسوك . ومن رحمة ربنا أنه لا يطلب منا أن نمسك الكتاب . بل يطلب أن نستمسك بالكتاب ، ولذلك يوضح لك الحق سبحانه وتعالى : إن أنت ملت إلى القرب منى والزلفى إلىّ ، فاترك الباقي عنك فالمعونة منّى أنا ، ولذلك يدلنا على أن من ينفذ منهج القرآن لا يلقى الهوان أبدا فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وهنا يستخدم